أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
144
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
إلا اللّه بالقلب ويسري إلى الأعضاء كما قالوا : ينبغي للرجل إذا قال اللّه يهتز من فوق رأسه إلى أسفل قدميه ، وهذه حالة يستدل بها على أنه سالك يرجى له القدم الأعلى منها إن شاء اللّه تعالى . وأما التي بعد الفراغ من الذكر . فالأول أن يسكن إذا سكت ، ويخشع ويحضر مع قلبه مترقبا لوارد الذكر ، فقد قالوا : لعله يرد فيعمر وجوده في لحظة أعظم مما تعمره الرياضة والمجاهدة في ثلاثين سنة . والثاني أن يردد نفسه مرارا ، قالوا لأنه أسرع للتنوير في البصيرة وكشف الحجب وقطع الخواطر النفسانية والشيطانية . والثالث منع شرب الماء ، لأن الذكر يورث حرارة في قلب الذاكر شوقا وتهييجا إلى المذكور وهو المطلوب الأعظم من الذكر ، وشرب الماء عقب الذكر يطفئ ذلك ، وقد قال الشيوخ رضي اللّه عنهم : فليحرص الذاكر على هذه الآداب الثلاثة ، فإن نتيجة الذكر إنما تظهر بها واللّه أعلم . فصل في التوجه بلا إله إلا اللّه اعلم أيها المريد الصادق إذا أردت التوجه بهذا الاسم العظيم المحترم سيف الإسلام وحجة الأنام ، فليكن توجهك بعد طلوع الشمس ، بعد طهارة ثوبك وبدنك من الأدناس ، وباطنك من الوسواس . والظنون والفواحش ، فإن كل من توجه وقلبه لغير اللّه حجب عن اللّه ، وكل من ذكر وقلبه بغير مذكوره حجب بألف حجاب ، فإذا تطهرت ظاهرا وباطنا فقل « لا إله إلا اللّه » إثنا عشر ألف مرة ، وإياك أن يكون ذكر عدد فتكون كالذي يعد الجوهر والدر وما هي له ، وأصل الذكر التلذذ والحلاوة ، فإن غلب عليك خشوع ودموع واحتراق فذلك علامة الفتح ، ولا يزال الذاكر يذكر حتى يدرك العجائب والغرائب ثم يحرك لسانه عن الذكر ويبقى الفكر وهو مقام الأكابر ، والكلام هنا ضيق ، فاعرف هذا التوجه فإنه سريع الفتح ، وأكثر العباد تركوا العبادات والرياضات ، واشتغلوا بالتوجهات حتى أحرق الذكر من قلوبهم ما سوى اللّه ، فإذا كان ذكر مع رياضة حصل الكمال الأعظم واللّه أعلم . انتهى ما يسّره اللّه من الطريق جملة وتفصيلا وبسطا وإيجازا ، وقد أحببت أن ألحق ذلك بأربعة فصول في بعض خواصها ، والفرق بين الخواطر ، والفرق بين الأحوال ، والفرق بين الحقيقة والشريعة .